ابن الزيات
358
التشوف إلى رجال التصوف
دنف ببابل جسمه وفؤاده * بالخيف واعجبا لطول بقائه سمعت محمد بن إبراهيم الأنصاري يقول : حضرت مجلس أبى زكرياء يوما . فأخذ في ذكر النار وأهوال يوم القيامة . فقال له بعض الحاضرين : شوقنا إلى الجنة وما أعد اللّه فيها لأهلها . فصاح أبو زكرياء : أما تسمعون قول هذا الإنسان ؟ متى خرجنا من النار حتى نذكر الجنة وما فيها ! أنتكشف على حرم المسلمين ؟ وما زال يعيد هذا الكلام ويصيح إلى أن غشى عليه . حدثني أبو علي عمر بن يحيى الزناتى عن مخبر أخبره قال : كنا ببجاية فأصابتنا مجاعة شديدة . فمر أبو زكرياء إلى العامل فاكترى منه فندقا كبيرا بنحو ثلاثمائة دينار . ثم مر إلى أعيان بجاية ، فكلمهم واحدا بعد واحد في معونة المساكين فيدفع له كل واحد منهم ما يطيقه . فلما اجتمع عنده مال كثير دفع إلى العامل كراء الفندق بعد أن رغب إليه العامل أن يحتسب عليه بكراء الفندق فأبى عليه ، ثم مشى بطرقات بجاية فكلما مر بمسكين قال له : اذهب إلى الفندق الفلاني . فلما اجتمع المساكين بالفندق اشترى لهم من اللباس ما يدفع عنهم البرد ، واشترى لهم ما يقوم بهم من الطعام ، وجعل عليهم قيما يقوم بهم ، وأغناهم عن السؤال إلى أن أخصب الناس في العام الثاني فانصرفوا إلى مواضعهم . ومنهم : « 257 » - أبو عبد اللّه محمد بن موفّق أصله من بجاية ، قدم مراكش وبها مات ودفن خارج باب ينتان . سمعت موسى بن يوسف الخراز يقول : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن موفق في ابتداء أمره فذكر أنه كانت لديه دنيا عريضة وكان من أهل الرفاهية والنعيم . فنام ليلة ، فقيل له في نومه : اذهب إلى جبل أمسيون تر الشيوخ . فلما أصبح تجرد من أثوابه ولبس أثوابا دونها وذهب عشيّا إلى الجبل وقعد بموضع منه . فرأى جموعا من الناس
--> ( 257 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 4 / 166 ، السعادة الأبدية 1 / 133 .